أبي الفرج الأصفهاني
430
الأغاني
فلو أنّني في السّوق أبتاع مثلها وجدّك ما باليت أن أتقدّما فضحك وأعفاه . وعدته ريطة جارية فاستنجزها بشعر : ونسخت من كتاب ابن النطَّاح : أنّ ريطة وعدت أبا دلامة جارية فمطلته حتى امتدحها بعدّة قصائد ، كلّ ذلك لا تفي له ، ثم خرجت إلى مكَّة ورجعت . وكانت لها جارية يقال لها أمّ عبيدة تخرج وتكلَّم الرجال وتبلَّغ عنها الرسائل . فقال أبو دلامة لأمّ عبيدة حين عيل صبره : أبلغي سيّدتي إن شئت يا أمّ عبيده / أنّها أرشدها الل ه وإن كانت رشيده وعدتني قبل أن تخ رج للحجّ وليده فتنظَّرت وأرسل ت بعشرين قصيدة كلَّما تخلق أولى بدّلت أخرى جديده إنّني شيخ كبير ليس في بيتي قعيده غير مثل الغول عندي ذات أوصال مديده / وجهها أسمج من حو ت طريّ في عصيده ذات رجل ويد كل تاهما مثل القديده فدخلت على ريطة فأنشدتها الشعر ، فأمرت له بجارية ومائتي دينار للنفقة عليها . اشترى لأضيافه نبيذا من نباذه ولم يعطها الثمن وقال فيها شعرا : أخبرني الحسين بن يحيى نسخت من كتاب إسحاق الموصليّ حدّثني أبي عن جدّي [ 1 ] : أنّ أبا دلامة نزل بالكوفة ، فأتاه أضياف فغدّاهم ، ثم بعث إلى سنديّة نبّاذة يقال لها دومة ، فبعثت إليهم جرّة من نبيذ فشربوها ، ثم أعاد فبعثت إليهم بأخرى ، ثم جاءت تتقاضى الثمن . فقال : ليس عندي الثمن ، ولكني أمدحك بما هو خير من نبيذك . فقال : ألا يا دوم دام لك النّعيم وأحمر ملء [ 2 ] كفّك مستقيم
--> [ 1 ] يلاحظ أن جدّ إسحاق بن إبراهيم الموصلي فارسي وهو ماهان أو ميمون بن بهمن ، وأنه مات وابنه طفل في الثانية أو الثالثة ، فلا يعقل أن يكون إبراهيم روى عن أبيه . على أن ماهان لم يعرف أنه من رواة الأدب العربي . فلعل في كلمة « عن جدي » تحريفا أو هي من زيادات النساخ . ( راجع ترجمة إبراهيم الموصلي في الجزء الخامس من هذه الطبعة ص 154 ) . [ 2 ] كذا في ج . وفي سائر الأصول : « مثل » وهو تحريف . وقد ورد هذا الشعر في الجزء العاشر صفحة 94 من « الأغاني » طبع بلاق في ترجمة الأقيشر ، وروايته : ألا يا دوم دام لك النعيم واسمر ملء كفك مستقيم شديد الأسر ينبض حالباه يحتم كأنه رجل سقيم